السيد محمد علي العلوي الگرگاني
94
لئالي الأصول
والجزئية المتعلّقتان والموجودتان في الحروف الإيجاديّة منها ؛ لأنّه قد يُقال : ( سرت من البصرة إلى الكوفة ) وكان مبدأ السير ومنتهاه خاصّاً للخصوصيّة المفروضة في لفظ السير والبصرة والكوفة ، وقد يُقال : ( الابتداء من البصرة في السير خيرٌ من الانتهاء إلى الكوفة ) حيث لا يقصد بكلامه هذا خصوصيّة معيّنة ، وفي كلا الموردين تكون كلمة ( من ) و ( إلى ) مستعملة في ما هو ربط خاصّ بين مبدأ السير مع الشخص ومنتهاه معه ، وإن كان متعلّق أحدهما خاصّاً لا يصدق على الكثيرين ، والآخر عامّاً صادقاً على الكثير ، وهكذا الحال في متعلّق النداء والقَسَم ، إذ قد يُقال : ( يا زيد ) فلا يكون متعلّقه إلّافرداً واحداً ، وقد يُقال : ( يا أيّها الإنسان ) ويكون متعلّقه أفراداً . فظهر من جميع ما ذكرنا أمور عديدة : الأمر الأوّل : قيام فرق جوهري بين معاني الأسماء ومعاني الحروف ، فإنّ الأسماء لها وجود استقلالي في عالم الوجود والمفهوم والدلالة والذهن ، بخلاف الحروف حيث لا وجود لها إلّااندكاكيّاً ربطيّاً وفانياً في الطرفين ، أو في طرف واحد في جميع العوالم المذكورة . الأمر الثاني : وجود الفرق بين معاني الحروف في القسمين منها ، حيث أنّ الحروف الجارّة ونظائرها من الحروف الحاكية عمّا هو الموجود في الخارج والذهن تكون دلالتها بنحو الاندكاك ، والربط بين المركّبات الناقصة والمعاني المنفردة ، بخلاف القسم الثاني منها وهي الحروف الإيجاديّة ، حيث لا حكاية فيها لأنّ معانيها توجد بنفس الاستعمال . الأمر الثالث : بأنّ الكلّية والجزئيّة لا ربط لها بالحروف أصلًا ، وإنّما تعدّان